١٧‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ١:١٣ م

قائد الثورة ردا على ترامب:

الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على اغراقها..لا علاقة لأمريكا بمدى ونوع صواريخنا

الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على اغراقها..لا علاقة لأمريكا بمدى ونوع صواريخنا

 استقبل قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، اليوم الثلاثاء، الآلاف من المواطنين من مختلف شرائح محافظة أذربيجان الشرقية.

وأفادت وكالة مهر للأنباء أنه بمناسبة ذكرى انتفاضة أهلي تبريز التاريخية في 18 فبراير 1978، استقبل قائد الثورة الإسلامية، صباح اليوم الثلاثاء، الآلاف من المواطنين من مختلف شرائح محافظة أذربيجان الشرقية.

وألقى قائد الثورة الإسلامية خلال هذا اللقاء كلمة مهمة، حيث قال سماحته: ":أُريقت دماء على الأرض. نحن في حداد. أقول إننا في حالة حداد بسبب الدماء التي سُفكت. فئةٌ منهم كانوا من المفسدين ومثيري الفتن، وفئةٌ أخرى كانوا ممن لم يُمهلهم الأجل فهلكوا، وأمرهم إلى الله، ولا شأن لنا بهم. لكن كانت هناك فئةٌ أخرى لم تكن من هؤلاء".

وأضاف آية الله الخامنئي: "كانوا ثلاث مجموعات، ثلاث فئات. وأنا أقسم القتلى والضحايا إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى: قوات الدفاع عن الأمن وحماة سلامة النظام؛ سواء من قوى الأمن، أو من قوات البسيج والحرس، أو من الذين تحركوا إلى جانبهم. هؤلاء استُشهدوا، وهم من أسمى الشهداء. هذه هي الفئة الأولى .. الفئة الثانية: المارة. فعندما يُثير مثيرُ الفتنة الفوضى داخل المدينة، لا يقتصر القتل على من يواجهونه فقط، بل إن أناسًا أبرياء يسيرون في الشارع متجهين إلى أعمالهم أو منازلهم، وقد استُشهد عدد منهم أيضًا. هؤلاء كذلك شهداء، لأنهم استُشهدوا في فتنة العدو. أياً يكن مصدر الرصاصة، فإن هذا الحدث وقع في سياق فتنة العدو، وهؤلاء شهداء. إذن الفئة الثانية أيضًا شهداء".

وتابع قائد الثورة: "الفئة الثالثة: أولئك الذين خُدعوا، وتصرفوا بسذاجة، وكانوا قليلي الخبرة، فساروا مع مثيري الفتنة. أريد أن أقول إنهم أيضًا منا؛ إنهم أبناؤنا. وقد ندم بعضهم، وبعضهم كتب إليّ رسائل يقولون فيها: خرجنا يومها إلى الشارع وفعلنا كذا وكذا، فسامحونا. ولم يكونوا في السجن، بل كانوا أحرارًا. لقد ندموا وأخطأوا. وأولئك الذين قُتلوا منهم اعتبرهم المسؤولون شهداء، وكانوا على صواب في ذلك .. وعليه، فإن دائرة ضحايانا الذين نعدّهم شهداء واسعة. باستثناء قادة الفتنة ورؤوسها ومن تقاضوا أموالًا من العدو وأخذوا السلاح، فإن البقية، سواء كانوا من عناصر الدفاع عن الأمن، أو من المارة، أو حتى ممن ساروا بضع خطوات مع مثيري الفتنة، هم أبناؤنا. نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة. لقد أخطأوا، ونسأل الله تعالى أن يتجاوز عن خطئهم، إن شاء الله".

ورأى أنه من الضروري تبیین طبيعة وأبعاد فتنة يناير من منظور "أصحاب الفكر والمحللین"،وقال: ما حدث لم يكن حركة واضطرابات لمجموعة من الشباب والشيوخ الغاضبين، بل كان "انقلاباً مخططاً له ومدبرا" تم سحقه تحت أقدام الشعب الإيراني.

وأوضح آية الله الخامنئي هذه الحقيقة قائلاً: إن أجهزة الاستخبارات والتجسس التابعة للولايات المتحدة والکیان الصهيوني، بمساعدة أجهزة استخبارات بعض الدول الأخرى، قامت منذ فترة طويلة بتجنيد الأشرار وأولئك الذين لديهم خلفية شريرة وقدمت لهم التدريب والمال والأسلحة في الخارج، وأرسلتهم إلى الداخل لتخريب ومهاجمة المراكز العسكرية والحكومية، حتى يتمكنوا من دخول الميدان في الفرصة المناسبة، والتي سنحت لهم في يناير.

وأضاف قائد الثورة أن الخطوة الأخرى لمخططي الفتنة تمثلت في «التأثير على مجموعة من البسطاء قليلي الخبرة وإثارة غضبهم»، مشيراً إلى أن العناصر المدربة دفعت هؤلاء إلى الواجهة، فيما دخلت هي الميدان بأسلحة متعددة وبسياسة «التحرك العنيف وغير المتحفظ»، وقامت، على غرار داعش، بأعمال حرق وقتل وتخريب بعنف لافت.

وأكد أن الهدف الرئيسي لهذه الأعمال كان زعزعة أسس النظام، إلا أن قوات الأمن والتعبئة والحرس الثوري، إلى جانب عدد كبير من المواطنين، وقفوا في وجه مثيري الشغب، ما أدى إلى فشل «الانقلاب» بشكل واضح رغم كل التحضيرات والنفقات الضخمة، وانتهى الأمر بانتصار الشعب.

ووصف آية الله الخامنئي «مسيرتي 12 يناير و11 فبراير الاستثنائيتين» بأنهما من «آيات الله»، مؤكداً أن الشعب الذي تمكن من الانتصار على سوء نوايا العدو ومؤامراته، عليه أن يحافظ على هذا التوفيق الإلهي الواضح من خلال «الجاهزية واليقظة والوحدة الوطنية».

وفي قسم آخر من تصريحاته رد سماحة قائد الثورة الاسلامية على تهديدات الرئيس الأمريكي وقال: يبدو لهم وأن الرئيس الأمريكي يقول أيضًا إن جيشنا هو أقوى جيش في العالم...أقوى جيش في العالم قد يتعرض أحيانًا لضربة قاصمة لا يستطيع النهوض بعدها...يستمرون في القول إننا أرسلنا سفينة نحو إيران. حسنًا، بالطبع، السفينة أداة خطيرة، لكن أخطر من السفينة هو السلاح القادر على إغراق هذه السفينة في قاع البحر.

واضاف آية الله الخامنئي: "في أحد خطاباته الأخيرة، قال الرئيس الأمريكي إن أمريكا لم تستطع القضاء على الجمهورية الإسلامية طوال 47 عامًا مشتكيا الى شعبه. وهذا اعترافٌ جيد. أقول: لن تتمكن أنت أيضاً من فعل ذلك.> هذه هي الكلمات التي ينطق بها الرئيس الأمريكي؛ فهو يهدد أحيانًا، ويأمر أحيانًا أخرى بما يجب فعله وما لا يجب فعله، وهذا يعني سعيهم للهيمنة على الشعب الإيراني. الشعب الإيراني مُلِمٌّ بتعاليم الإسلام والشيعة، ويعرف ما يجب فعله. قال الإمام الحسين (عليه السلام): "لا أحد مثلي يبايع مثل يزيد". الشعب الإيراني يقول في الواقع إن شعبنا مثلنا، بثقافته وتاريخه وتعليمه الرفيع، لن يبايع قادةً مثل هؤلاء الفاسدين الذين يمسكون بزمام السلطة في أمريكا اليوم".

كما أشار آية الله الخامنئي إلى اعتراف الأمريكيين بتأسيس تنظيم داعش، قائلاً إن داعش القديم قد انتهى إلى حد كبير، لكن هؤلاء هم «داعش جديد»، وعلى المسؤولين والشعب أن يكونوا يقظين، ولا سيما الشباب، وأن ينتبهوا إلى من يخاطبهم وما الذي يُقال لهم وما المقترحات التي تُعرض عليهم.

وأكد أن الشعب يطالب بملاحقة ومعاقبة العناصر الرئيسية المفسدة في أعمال الشغب، وأن الأجهزة القضائية والأمنية ملزمة بمحاكمتهم ومعاقبتهم، كما شدد على ضرورة التعامل القضائي العادل مع من «يتعاونون مع العدو بالقول أو التحليل أو الفعل».

وأضاف إن من المرجح أن يكون المخطط الأمريكي المقبل ضد الجمهورية الإسلامية من هذا النوع وبالأسلوب ذاته، لكن وبفضل الله، وفي ظل جاهزية الشعب وحيويته، فإن أي تحرك من هذا القبيل سيُواجه بحزم وسيتم القضاء عليه.

وقال قائد الثورة الإسلامية، في جزء آخر من كلمته، إن المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العديدة التي تعاني منها أمريكا تُعدّ مؤشرات على مسار أفول وانقراض الإمبراطورية الأمريكية، مضيفاً: إن المشكلة الأساسية لأمريكا معنا هي أنها تريد ابتلاع إيران، لكن الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية يقفان سداً أمام تحقيق هذا الهدف.

واعتبر سماحته أن التصريحات التهديدية للرئيس الأمريكي تعبّر عن رغبة واشنطن في فرض هيمنتها على الشعب الإيراني، مؤكداً أن الشعب الإيراني يتقن دروسه الإسلامية والشيعية جيداً، ويعرف متى ينبغي أن يقوم بأي خطوة.

وأشار آية الله الخامنئي إلى مقولة تاريخية للإمام الحسين (ع) مفادها أن شخصاً مثله لا يبايع شخصاً مثل يزيد، مؤكداً أن الشعب الإيراني يقول أيضاً: إن أمة مثلنا، بما تمتلكه من ثقافة وتاريخ ومعارف رفيعة، لن تبايع أشخاصاً فاسدين يحكمون أمريكا.

ووصف سماحته انكشاف فضائح الفساد المذهلة في قضية «الجزيرة سيئة السمعة» بأنه دليل على حقيقة الحضارة الغربية والليبرالية الديمقراطية، قائلاً: إن كل ما سمعناه عن فساد قادة الغرب شيء، وما جرى في هذه الجزيرة شيء آخر. وأضاف أن هذه القضية ليست سوى نموذج من حجم كبير من مفاسدهم، وكما كانت هذه القضية مخفية ثم انكشفت، فإن هناك الكثير من القضايا الأخرى التي ستتكشف لاحقاً.

وفي إشارة إلى أجواء التهديد التي تهيمن على الدعاية والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين ووسائل الإعلام الصهيونية الناشطة في الولايات المتحدة ضد إيران، قال قائد الثورة: إنكم يا أبناء تبريز والشعب الإيراني قد رددتم في 11 فبراير على تهديداتهم وكلامهم العبثي، وأثبتّم أن التهديد لا يؤثر، بل يزيد من عزيمة الشعب وإصراره.

وأكد سماحته أن الأمريكيين، رغم تهديداتهم بالحرب، يعلمون أنهم لا يتحملون تبعات هذه التصريحات بسبب أزماتهم السياسية والاقتصادية وما يواجهونه من تراجع في السمعة والمكانة الدولية، مضيفاً: إنهم يدركون جيداً ما الذي ينتظرهم إذا ارتكبوا خطأ.

واعتبر قائد الثورة أن من مؤشرات زوال الإمبراطورية الأمريكية الفاسدة والظالمة أيضاً هو افتقادها للمنطق، مشيراً إلى أن من أبرز مصاديق ذلك تدخلها في شؤون إيران، ومنها أحد أهم ملفاتنا وهو ملف التسليح.

وشدد آية الله الخامنئي على أن امتلاك الشعب للسلاح الرادع أمر ضروري وواجب، قائلاً: إن أي دولة لا تمتلك تسليحات ردعية تُسحق تحت أقدام الأعداء، لكن الأمريكيين يتدخلون في هذا الملف ويقولون إن عليكم ألا تمتلكوا هذا النوع من السلاح أو ذلك المدى الصاروخي، في حين أن هذا شأن يخص الشعب الإيراني ولا علاقة لهم به.

كما اعتبر تدخل الولايات المتحدة في حق إيران في امتلاك صناعة نووية سلمية لخدمة البلاد وللاستخدامات الطبية والزراعية والطاقة، مثالاً آخر على لا منطقية الأمريكيين، مخاطباً إياهم بالقول: إن هذا الأمر يتعلق بالشعب الإيراني، فما شأنكم به؟

وأشار قائد الثورة إلى شعار الشعب «الطاقة النووية حقنا المسلم»، مؤكداً أن حق امتلاك المنشآت النووية والتخصيب منصوص عليه ومعترف به لجميع الدول في الاتفاقيات واللوائح الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن تدخل الأمريكيين في الحقوق الوطنية يعكس اضطراب تفكير مسؤوليهم الحاليين والسابقين.

وبشأن البرنامج الصاروخي الايراني، صرح سماحته: امتلاك إيران لأسلحة الردع أمرٌ ضروري وواجب. أي دولة لا تمتلك أسلحة ردع ستُسحق تحت أقدام أعدائها، لكن الأمريكيين، بتدخلهم في مسألة الأسلحة، يفرضون عليكِ عدم امتلاك نوع أو مدى معين من الصواريخ. في حين أن هذه المسألة تخص الشعب الإيراني ولا علاقة لهم بها.

وعدّ آية الله الخامنئي أن الأكثر غرابة في لا منطقية الأمريكيين هو أسلوب دعوتهم إلى التفاوض، موضحاً أنهم يقولون: تعالوا نتفاوض حول الطاقة النووية، لكن نتيجة التفاوض يجب أن تكون ألا تمتلكوا الطاقة النووية!

وأكد أن تحديد نتيجة أي مفاوضات مسبقاً إذا كان من المقرر إجراؤها هو أمر خاطئ وأحمق، مضيفاً أن الحكومة والرئيس وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكيين يمارسون هذا النهج دون أن يدركوا أنه طريق مسدود بالنسبة لهم.

وأكد قائد الثورة أن الاستمرار الجاد والدقيق والمتوازن في الأعمال التي بدأت، ومعالجة المشكلات وتهدئة بيئة الأعمال، هي من واجبات المسؤولين، قائلاً: إذا كان هناك تهديد، فهناك أيضاً أجهزة قادرة على تحييده، ولذلك ينبغي للناس أن يواصلوا حياتهم وأعمالهم ودراستهم وتجارتهم دون قلق.

وشدد سماحته على ضرورة ترسيخ الهدوء والثقة بالنفس في البلاد، معرباً عن أمله في أن ينزل الله السكينة والطمأنينة على قلوب المواطنين، ويوفق المسؤولين لأداء واجباتهم، مضيفا: الأمريكيون يدركون المصير الذي ينتظرهم إن أخطأوا.,رغم التهديد بالحرب، يدرك الأمريكيون أنهم لا يستطيعون تحمل هذه الكلمات لما لها من آثار سلبية على سمعتهم ومصداقيتهم السياسية والاقتصادية والدولية.

وقبل كلمة قائد الثورة، أشار حجة الإسلام والمسلمين مطهري أصل، ممثل الولي الفقيه في محافظة أذربيجان الشرقية وإمام جمعة تبريز، إلى المقاومة الفاعلة للقوات العسكرية وأهالي المحافظة في مواجهة الحرب المفروضة من قبل الكيان الصهيوني، وإلى المشاركة الواسعة في المسيرات الجماهيرية في 12 يناير و 11 فبراير مؤكداً أن شعب أذربيجان حاضر دائماً في الساحة لأداء جميع واجباته الإسلامية والثورية والوطنية.

/انتهى/

رمز الخبر 1968502

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha